الشيخ السبحاني

681

سيد المرسلين

« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » « 1 » . ( 1 ) النبي يتحدث مع ابنته الزهراء : لقد كشفت التجربة عن أن عواطف الشخصيات الكبرى تجاه أبنائهم تتضاءل اثر تراكم النشاطات وتزايد الاهتمامات والهموم ، لأنّ الأهداف الكبرى ، والاهتمامات العالمية تشغل بالهم وفكرهم إلى درجة لا تترك لهم مجالا لمشاعرهم العاطفية بالظهور والتجلّي ، بيد أنّه يستثنى الشخصيات الروحانية والمعنوية الكبرى من هذه القاعدة فهم مع ما يشغل بالهم من الأهداف الكبرى ، والاهتمامات العالية ، والشواغل اليومية الكثيرة يمتلكون روحا كبرى ونفسية طيبة سامية فلا يمنعهم عمل عن آخر ، ولا يشغلهم شغل عن آخر ، فلامكان للضمور العاطفي عندهم ، ولامكان للجمود الاحساسيّ في حياتهم الاجتماعية والعائلية . إن محبة النبي صلّى اللّه عليه وآله لابنته الوحيدة فاطمة كانت من ابرز التجليات العاطفية الانسانية في شخصية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، ولهذا لم يعهد أن يسافر رسول اللّه من دون أن يودع ابنته ، كما لم يعهد أن يرجع المدينة من دون ان يزور ابنته قبل أي أحد ، كما كان يحترمها عند زوجاته احتراما لائقا بها ويقول لاتباعه : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني » « 2 » . ( 2 ) كما أن رؤية فاطمة كانت تذكرة باشد نساء العالمين طهرا ووفاء ، وعطفا ولطفا ، ( خديجة ) التي تحملت في سبيل أهداف زوجها المقدس متاعب كبيرة ،

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 21 .